مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
114
الواضح في علوم القرآن
2 - إن الحرف الواحد والأحرف السبعة للقرآن الكريم هي تنزيل من لدن حكيم حميد ، وليس فيه لرسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم إلا البلاغ المبين ، وقد فعل صلّى اللّه عليه وسلّم وأدى الأمانة ، وبلّغ الرسالة ، على أكمل وجه . 3 - ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبعة أوجه ، بل المراد أن القرآن أنزل على هذا الشرط وهذه التوسعة ، بحيث لا تتجاوز وجوه الاختلاف سبعة أوجه ، مهما كثر ذلك التعدّد والتنوع في أداء اللفظ الواحد ، ومهما تعددت القراءات وطرقها في الكلمة الواحدة . 4 - لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة ليست قراءات القراء السبعة المشهورة ، بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد في القرن الرابع ؛ ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة ، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءاتهم « 1 » . 4 - مصير الأحرف السبعة : إن الأحرف السبعة باقية إلى يومنا هذا ، وستبقى ما بقي القرآن ؛ لأنها لا ترجع إلى الاختلاف في الألفاظ مع اتحاد المعاني ، ولا اختلاف اللغات ، وإنما ترجع إلى أمور بسيطة يحتملها جميعا رسم القرآن الكريم على كتبته الأصلية دون إعجام وحركات ، ويرجّح ابن الجزري صواب هذا الرأي ، لأن الأحاديث الواردة تشهد له وتدلّ عليه ، فيقول : « والمصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط ، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل عليه السلام ، متضمنة لها ، لم تترك حرفا منها » « 2 » .
--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر نقلا من جواب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى ( ص 39 ) . ( 2 ) النشر في القراءات العشر ؛ لابن الجزري ( ص 31 ) .